المقداد السيوري
307
كنز العرفان في فقه القرآن
الحجّ من السنن القديمة ولذلك قرئ شاذّا من حيث أفاض الناس بكسر السين أي الناسي من قوله : « فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » ( 1 ) . 2 - على القول الأوّل ما معنى الترتيب هنا فقيل في الكلام تقديم وتأخير وفيه ضعف وقيل معناه تفاوت ما بين الإفاضتين وأنّ إحداهما صواب والأخرى خطأ والتحقيق هنا أنّ التراخي كما يكون في الزمان كذا يكون في الرتبة كقوله : « كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ » ( 2 ) فإنّ مراتب العلم متفاوتة بحسب حال النفس في البعد عن العوائق كذلك نقول هنا إنّ مطلق الإفاضة المأمور به أوّلا يقصر رتبة عن الإفاضة المقيّدة المأمور بها ثانيا . 3 - « واسْتَغْفِرُوا الله » أي اطلبوا منه المغفرة تنبيها على أنّ الإتيان بأفعال الحجّ سبب معدّ لاستحقاق الغفران وإفاضة الرحمة . الخامسة : « فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا الله كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النَّارِ أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا والله سَرِيعُ الْحِسابِ » ( 3 ) . هذه الآية يحسن ذكرها هنا متابعة لنسق الكتاب ويحسن [ أيضا ] ذكرها بعد الطواف والسعي وغيرهما لقوله : « مَناسِكَكُمْ » وهو جمع مضاف فيفيد العموم لكلّ المناسك الَّتي هي أعمال الحجّ ورأينا مراعاة الأوّل أولى وهنا فوائد : 1 - لمّا اشتدّت عناية اللَّه تعالى بعبيده بفعل الأصلح لهم وكان اللطف في ذلك يقع منه تارة ومن العبيد أخرى فما كان منه فعله بحكمته وما كان منهم اقتضت
--> ( 1 ) طه : 115 . ( 2 ) التكاثر : 3 و 4 . ( 3 ) البقرة : 200 - 202 .